ابن كثير
147
البداية والنهاية
أيرضي بذاك الناس أو يسخطونه * أم احمد فيهم أم ألام فأقذع وكان بلاد جئتها حين جئتها * بها كل نيران العداوة تلمع فقاسيت منها ما علمت ولم أزل * أصارع حتى كدت بالموت أصرع وكم أرجفوا من رجفة قد سمعتها * ولو كان غيري طار مما يروع وكنت إذا هموا بإحدى نهاتهم * حسرت لهم رأسي ولا أتقنع فلو لم يذد عني صناديد منهم * تقسم أعضائي ذئاب وأضبع قال : فكتب إليه عبد الملك : أن أعمل برأيك . وقال الثوري عن محمد بن المستورد الجمحي قال : أتي الحجاج بسارق فقال له : لقد كنت غنيا أن تكسب جناية فيؤتى بك إلى الحاكم فيبطل عليك عضوا من أعضائك ، فقال الرجل : إذا قل ذات اليد سخت النفس بالمتالف . قال : صدقت والله لو كان حسن اعتذار يبطل حدا لكنت له موضعا . يا غلام سيف صارم ورجل قاطع ، فقطع يده . وقال أبو بكر بن مجاهد عن محمد بن الجهم عن الفراء قال : تغدى الحجاج يوما مع الوليد بن عبد الملك فلما انقضى غداؤهما دعاه الوليد إلى شرب النبيذ ( 1 ) فقال : يا أمير المؤمنين الحلال ما أحللت ، ولكني أنهى عنه أهل العراق وأهل عملي ، وأكره أن أخالف قول العبد الصالح ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) [ هود : 88 ] وقال عمر بن شبة عن أشياخه قال : كتب عبد الملك إلى الحجاج يعتب عليه في إسرافه في صرف الأموال ، وسفك الدماء ، ويقول : إنما المال مال الله ونحن خزانه ، وسيان منع حق أو إعطاء باطل ( 2 ) . وكتب في أسفل الكتاب هذه الأبيات : - إذا أنت لم تترك أمورا كرهتها * وتطلب ( 3 ) رضائي في الذي أنا طالبه وتخشى الذي يخشاه مثلك هاربا * إلى الله منه ضيع الدر حالبه ( 4 ) فان تر مني غفلة قرشية ( 5 ) * فيا ربما قد غص بالماء شاربه وإن تر مني وثبة أموية * فهذا وهذا كله أنا صاحبه
--> ( 1 ) في هامش المطبوعة : ما يسمى في هذا العصر نبيذا هو الخمر المحض ، وهو غير ما كان يسميه سلفنا نبيذا . والنبيذ عندهم هو التمر أو الزبيب يترك عليه الماء ويسمونه بعد ذلك نبيذا سواء أسكر أو لم يسكر . وفي كلتا الحالتين فإنه أشبه بعصير القصب اليوم إن لم يكن دونه . ( 2 ) نسخة الكتاب في مروج الذهب 3 / 162 وابن الأعثم 7 / 164 . ( 3 ) في ابن الأعثم : وتأبى . ( 4 ) البيت في الفتوح : وتخشى الذي يخشاه مثلي فكن إذا * كذا الدر يوما ظن بالدر حالبه ( 5 ) في مروج الذهب : وثبة أموية .